الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

138

تفسير روح البيان

ليقتل بعض المجرمين بعضا فالقاتل هو الذي بقي من المجرمين بعد نزول امر الكف عن القتل والا فالقاتل على الرواية الأخرى هو البريء كما سبق في تفسير الآية * روى أن الأمر بالقتل من الاغلال التي كانت عليهم وهي المواثيق اللازمة لزوم الغل ومن الإصر وهو الأعمال الشاقة كقطع الأعضاء الخاطئة وعدم جواز صلاتهم في غير المسجد وعدم التطهير بغير الماء وحرمة أكل الصائم بعد النوم ومنع الطيبات عنهم بالذنوب وكون الزكاة ربع ما لهم وكتابة ذنب الليل على الباب بالصبح وكما روى أن بني إسرائيل إذا قاموا يصلون لبسوا المسوح وغلوا أيديهم إلى أعناقهم وربما ثقب الرجل ترقوته وجعل فيها طرف السلسلة وأوثقها إلى السارية وحبس نفسه على العبادة فهذه الأمور رفعت عن هذه الأمة تكريما للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم * فالتوبه نعمة من اللّه أنعم بها على هذه الأمة دون غيرها ولها اربع مراتب * فالأولى مختصة باسم التوبة وهي أول منزل من منازل السالكين وهي للنفس الامارة وهذه مرتبة عوام المؤمنين وهي ترك المنهيات والقيام بالمأمورات وقضاء الفوائت ورد الحقوق والاستحلال من المظالم والندم على ما جرى والعزم على أن لا يعود * والمرتبة الثانية الإنابة وهي للنفس اللوامة وهذه مرتبة خواص المؤمنين من الأولياء والإنابة إلى اللّه بترك الدنيا والزهد في ملاذها وتهذيب الأخلاق وتطهير النفس بمخالفة هواها والمداومة على جهادها فالنفس إذا تحلت بالإنابة دخلت في مقام القلب واتصفت بصفته لان الإنابة من صفات القلب قال تعالى وَجاءَ ربه بِقَلْبٍ مُنِيبٍ * والمرتبة الثالثة الاوبة وهي للنفس الملهمة وهذه مرتبة خواص الأولياء والاوبة إلى اللّه من آثار الشوق إلى لقائه فالنفس إذا تحلت بالاوبة دخلت في مقام الروح ومن امارات الأواب المشتاق ان يستبدل المخالطة بالعزلة ومنادمة الأخدان بالخلوة ويستوحش عن الخلق ويستأنس بالحق ويجاهد نفسه في اللّه حق جهاده ساعيا في قطع تعلقاتها عن الكونين * والمرتبة الرابعة وهي للنفس المطمئنة وهذه مرتبة الأنبياء وأخص الأولياء قال تعالى ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ وهي صورة جذبة العناية الربوبية نفوس الأنبياء والأولياء تجذبها من انانيتها إلى هوية ربوبيته راضية اى طائعة تلك النفوس شوقا إلى لقاء ربها مرضية اى على طريقة مرضية في السير لربها باذلة نفسها في مشاهدة اللقاء طامعة لرفع الاثنينية ودوام الالتقاء * قيل لما قدم الحلاج لتقطع يده قطعت اليد اليمنى أولا فضحك ثم قطعت اليد اليسرى فضحك ضحكا بليغا فخاف ان يصفر وجهه من نزف الدم فكب وجهه على الدم السائل ولطخ وجهه بدمه وأنشأ يقول اللّه يعلم أن الروح قد تلفت * شوقا إليك ولكني امنيها ونظرة منك يا سؤلي ويا املى * أشهى إلى من الدنيا وما فيها يا قوم انى غريب في دياركمو * سلمت روحي إليكم فاحكموا فيها ما اسلم النفس للاسقام تتلفها * الا لعلمي بان الوصل يحيينها نفس المحب على الآلام صابرة * لعل مسقمها يوما يداويها ثم رفع رأسه إلى السماء وقال يا مولاي انى غريب في عبادك وذكرك اغرب منى والغريب يألف الغريب ثم ناداه رجل وقال يا شيخ ما العشق قال ظاهره ما ترى وباطنه دق